محمد بن زكريا الرازي

575

الحاوي في الطب

لي : قد تقدم ؛ الأدوار وطول النوائب وشدة الأعراض تدل على تزيد المرض ، ثم يدل بعد ذلك قياس هذه الثلاثة بعضها إلى بعض على حركة المرض ، فإن كانت النوبة الثانية تقدمت قبل النوبة الأولى بوقت كثير وطالت أكثر من الأولى واشتدت أعراضها أكثر فانظر في النوبة الثالثة فإن وجدت وقت تقدمه زائدا على مقدار وقت النوبة الثانية أكثر مما تقدمت الثانية على الأولى وطالت أكثر من المقدار الذي فضلت الثانية على الأولى واشتدت أعراضها أيضا أكثر مما اشتدت الثانية بالإضافة إلى الأولى فإن ذلك يدل على أن حركة المرض سريعة بمقدار ذلك ، فإن كانت نسبة النوبة الثالثة إلى الثانية في هذه الأشياء متساوية فإنه يدل على أن حركة المرض متوسطة في حركته وإن كان ناقصا في هذه فإن حركة المرض بطيئة ليست هذه الأشياء هي الأشياء الكلية ، لأنه قد يمكن أن يكون المرض في جملته متزيدا وجملة ما هاهنا هي الأشياء المتناقصة . مثال ذلك : أن تكون النوبة الثالثة قد تقدمت الثانية لكن بوقت أقل مما تقدمت به الثانية الأولى ، وكذلك تكون النوبة الثالثة قد طالت أكثر من الثانية لكن مقدار ذلك أقل مما طالت به الثانية بالقياس إلى الأولى . وكذلك في شدة الأعراض بالتقدم والطول والشدة وبالجملة تدل على تزيد المرض ونسبة مقادير ذلك بعضها إلى بعض تدل على حركة المرض . بولس ، أزمان الأمراض تعلم من أربعة أشياء : من حركة المرض وهيئة العليل ، ونوع الحمى « 1 » وحال النبض . أما حركة المرض فإذا كانت أزمان المرض نوبة واحدة منه تتم في زمان يسير حتى يكون أقل من اثنتي عشرة ساعة بكثير فإن المرض حاد جدا ولا يتجاوز السابع وفي الأكثر تنقضي في الرابع عشر أو دونها . فإن ابتدأت تلك الحمى حتى يكون ابتداء الحمى وتزيدها يكون في أكثر زمان النهار والليل فإنه ليس بحاد . وأما التي لا نوائب لها كالمطبقة فانظر إلى ضمور وجه العليل وإلى سرعة النبض وتواتره وعظمه وشدة الحرارة عند اللمس وبقدر شدة هذه تكون حدة المرض وبالضد . « الدلائل » ، قال : قد تكون من الحميات حميات متقدمة الأدوار ، وذلك يكون لرقة المادة . لي : جملة هذه أقصر وحميات متأخرة الأدوار بسبب غلظ مادتها ، إلا أن في هذه أيضا إذا قست مقدار تقدمها في وقت تزيد المرض إلى مقدار مدة تقدمها في سائر الأوقات لم تجدها متساوية بل تجدها في زمن الابتداء متساوية ، وفي وقت تزيده وفي وقت منتهاه متساوية ، وفي وقت انحطاطه متناقصة ، وكذلك الحال في المتأخرة الأدوار وذلك أنك إذا قست مقدار تأخر النوائب في وقت التزيد إلى مقدارها في سائر أوقات المرض لم تجدها متساوية ، لكنك تجدها في الابتداء متساوية ، وفي تزيده منتقصة ، وفي منتهاه متساوية وفي وقت الانحطاط متزيدة .

--> ( 1 ) كذا في الأصل ، ومقتضى السياق المرض .